2025-04-05 03:25 ص

قلق دولي من تصرف السلطة بأموال الاعمار-اختلافات بين خطتي القاهرة والسلطة الفلسطينية حول إدارة غزة واعمارها

2025-02-24

تختلف خطة مصر حول إدارة غزة وإعمارها في نقاط جوهرية عن رؤية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إذ ترفض القاهرة والدول المانحة والداعمة، منح السلطة الفلسطينية إدارة مباشرة للأموال المخصصة لإعادة الإعمار، وهو ما يتمسك به الرئيس الفلسطيني، ما يضع العقبات أمام تنفيذ خطته بالشكل الذي يريده. وتعتبر مسألة إدارة أموال الإعمار، أحد أبرز الأسباب التي تدفع مصر والدول المانحة إلى التحفظ على خطة عباس، فهناك قلق دولي من أن تتولى السلطة الفلسطينية التصرف بهذه الأموال، خصوصاً في ظل اتهامات سابقة بضعف الشفافية والرقابة المالية. يرى المانحون أن سيطرة السلطة الكاملة على الأموال قد تفتح المجال لسوء استخدامها أو لتعزيز الاستقطاب السياسي بدلاً من تحقيق التنمية الفعلية داخل القطاع. في المقابل، يرفض عباس أي صيغة لا يكون للسلطة الفلسطينية الدور الأساسي فيها، معتبراً أن السيطرة على الأموال هي جزء من فرض سيادة السلطة على القطاع بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية.

تحفظات القاهرة
وبحسب مصادر "العربي الجديد"، فإن السبب الآخر لتحفظات القاهرة، هو أن السلطة الفلسطينية لا تمتلك الكوادر البشرية والإدارية اللازمة يمكنها من إدارة غزة بعد غيابها عن القطاع منذ عام 2007، إذ تسيطر حركة حماس على مقاليد الأمور هناك. وترى القاهرة أن أي عملية لإعادة السلطة إلى غزة تتطلب وجود جهاز إداري فعال على الأرض، وهو ما تفتقر إليه السلطة الفلسطينية حالياً، ما يجعل تنفيذ خطتها أمراً صعباً من الناحية العملية. يدفع هذا الأمر مصر إلى البحث عن بدائل أكثر قابلية للتطبيق، بعيداً عن التصورات التقليدية التي يطرحها عباس.

وبناءً على هذه التحفظات، تعمل القاهرة على صياغة تصور مختلف حول إدارة غزة وإعمارها، يرتكز على أن يكون الدور الرئيسي في الإشراف على القطاع بيدها، مع مشاركة الجهات الدولية المانحة، لضمان شفافية إدارة أموال الإعمار. وفقاً لهذا التصور، ستتم إدارة المشاريع والبنية التحتية من خلال لجنة فنية خاضعة لمصر، وتحت رقابة دولية، لضمان تنفيذها وفق خطط تنموية واضحة. كما يشمل التصور المصري اختيار الكوادر المحلية التي ستتولى إدارة القطاعات المختلفة داخل غزة، مع إخضاع الأسماء لمراجعة أمنية دقيقة تشمل التنسيق مع إسرائيل، لضمان عدم وجود أفراد غير مرغوب فيهم أمنياً ضمن الجهاز الإداري الجديد. في الوقت ذاته، تحاول مصر إقناع الولايات المتحدة بأن الحل الأمثل بشأن إدارة غزة لا يمكن أن يكون مجرد إعادة السلطة الفلسطينية إلى هناك بشكلها التقليدي.

وتسعى القاهرة إلى ترتيب تفاهمات تضمن استقرار الوضع في غزة، تشمل الضغط على "حماس" للقبول بتقديم تنازلات في ما يخص سلاحها، بالإضافة إلى تسليم إدارة المعابر البرية بالكامل إلى جهة محايدة تخضع لإشراف دولي. هذا النهج يهدف إلى ضمان عدم تكرار السيناريوهات السابقة التي أدت إلى تعثر أي محاولة لترتيب الوضع في غزة. وسط هذه الخلافات، تكمن العقبة الرئيسية في عدم تقبل عباس أي تصور لا يمنحه السيطرة المباشرة على غزة، خصوصاً مع إصراره على أن تكون السلطة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن القطاع، وسط عدم قبول الفصائل الفلسطينية، خصوصاً "حماس"، العمل تحت إشراف مصري ودولي وفق آليات لا تمنحها أي نفوذ سياسي أو عسكري.

رؤية عباس حول إدارة غزة
تتمحور رؤية عباس حول تمكين السلطة الفلسطينية من تولي مهامها ومسؤولياتها في قطاع غزة، على غرار إدارتها للضفة الغربية المحتلة، وذلك لتأكيد وحدة الأرض الفلسطينية، وولايتها الجغرافية والسياسية والقانونية. وتتضمن الخطة ضرورة ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، إضافةً إلى تسلّم السلطة الفلسطينية جميع المعابر، بما في ذلك معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح الحدودي مع مصر، على أن يتم تشغيل هذه المعابر بالتعاون مع مصر والاتحاد الأوروبي، وفقاً لاتفاق عام (اتفاقية حركة التنقل والوصول بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية). وأعدّت الحكومة الفلسطينية خطة لإعادة الإعمار، تضمن بقاء السكان داخل القطاع، وذلك بالتشاور والتعاون مع القاهرة والمنظمات الدولية، بما في ذلك البنك الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ومن المقرر تقديمها إلى القمة العربية الاستثنائية، يوم الرابع من مارس/ آذار المقبل في القاهرة، لإقرارها رسمياً. كما شددت السلطة الفلسطينية على ضرورة دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، التي تُعد جهة أساسية لتقديم الخدمات الإنسانية داخل القطاع. بالتوازي مع ذلك، تعمل فلسطين مع مصر والأمم المتحدة على تنظيم مؤتمر دولي لإعادة الإعمار بمشاركة الدول والمنظمات المانحة، في إطار صندوق دولي للائتمان بالتعاون مع البنك الدولي.

وفي السياق، يتساءل نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، مختار الغباشي، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد": "هل يمكن لحركة حماس أن تتخلى عن إدارة قطاع غزة والسيطرة عليه؟". ويوضح الغباشي أن مشهد تبادل الأسرى بين "حماس" وإسرائيل يكشف عن حقائق مهمة، أبرزها "قدرة الحركة على فرض وجودها في غزة، مدعومة بتأييد داخلي من سكان القطاع، وبالتالي فإن تخلي حماس عن سيطرتها على القطاع لن يكون أمراً سهلاً"، معتبراً أن "هذه الحقائق تعزز من موقف حماس في المفاوضات الجارية، لكنها في الوقت ذاته تطرح إشكالية تتعلق بالخطة المصرية المطروحة كبديل".

المصدر: العربي الجديد