2025-04-05 03:15 ص

الفلسطينيون يكافحون من أجل استئناف حياتهم وسط أنقاض غزة

2025-02-25

أبرزت وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة من أجل استئناف حياتهم الطبيعية وسط الأنقاض والظلام الدامس وانعدام الخدمات الأساسية.

وذكرت الوكالة في سياق تقرير، ووفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة، أن ما يقرب من 600 ألف فلسطيني عادوا إلى شمال غزة في ظل وقف إطلاق النار الذي مضى عليه الآن شهر في غزة. ولكن بعد أن شعروا بالارتياح والفرحة في البداية بالعودة إلى منازلهم، حتى وإن تضررت أو دمرت، أصبحوا يواجهون الآن واقع العيش في الأنقاض وحياة بلا أي خدمات أساسية كمرافق الصحة والتعليم أو الأسواق.

وسردت الوكالة قصة راوية تامبورا، التي يعيش أطفالها الصغار داخل أنقاض منزلهم خائفون من الظلام، لذلك تقوم بتشغيل مصباح يدوي وضوء هاتفها لتهدئتهم، طالما استمرت البطاريات..وذكرت أن المواطنة الغزاوية، التي نزحت طوال معظم فترة الحرب التي استمرت 16 شهرًا وتحدثت إلى مراسل الوكالة، عادت إلى منزلها، رغم احباطها من الحياة؛ حيث لا يوجد ماء جارٍ أو كهرباء أو تدفئة أو خدمات ولا توجد أدوات لإزالة الأنقاض من حولهم.. حسب قولها.

وأضافت تامبورا:" يتمنى بعض الناس لو لم تنته الحرب أبدا، ويشعرون بأنه كان من الأفضل أن يُقتَلوا. لا أعرف ماذا سنفعل على المدى البعيد. لقد توقف عقلي عن التخطيط للمستقبل".

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي استمرت ستة أسابيع يوم السبت المقبل ومن غير المؤكد، حسبما أبرزت الوكالة، ما سيحمله المستقبل لأبناء غزة بعد ذلك رغم الجهود الحثيثة لتمديد الهدوء مع التفاوض على المرحلة التالية. ولكن إذا اندلع القتال مرة أخرى، فقد يجد أولئك الذين عادوا إلى الشمال أنفسهم مرة أخرى في خضمه.

وفي الأسبوع الماضي، قدر تقرير صادر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أن تكلفة إعادة بناء غزة بعد تدمير أحياء بأكملها بسبب القصف الإسرائيلي والهجمات سوف تبلغ نحو 53 مليار دولار غير أنه في الوقت الحالي، لا توجد تقريبًا أي قدرة أو تمويل لبدء إعادة بناء كبيرة.

وتابعت "أسوشيتيد برس" أن الأولوية الآن هي جعل غزة صالحة للعيش على الفور، مع الاشارة إلى تهديدات حماس في وقت سابق من الشهر الجاري بإيقاف إطلاق سراح الرهائن ما لم يُسمح بدخول المزيد من الخيام والملاجئ المؤقتة إلى غزة ثم تراجعت وسارعت في إطلاق سراح الرهائن بعد أن وافقت إسرائيل على السماح بدخول المنازل المتنقلة ومعدات البناء.

ووفقًا للأمم المتحدة، كثفت الوكالات الإنسانية خدماتها وأقامت مطابخ مجانية ومحطات لتوصيل المياه ووزعت الخيام والأقمشة المشمعة على مئات الآلاف في جميع أنحاء غزة. وقال المتحدث باسم بلدية مدينة غزة عاصم النبيه إن البلدية بدأت في إصلاح بعض خطوط المياه وإزالة الأنقاض من الشوارع، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة. وأضاف أن القليل فقط من الجرافات الأربعين وخمس شاحنات قلابة لا تزال تعمل. غزة مليئة بأكثر من 50 مليون طن من الأنقاض، والتي قد يستغرق إزالتها 100 شاحنة تعمل بكامل طاقتها على مدى 15 عامًا، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.

وفي عودة لقصة تامبورا، أشارت الوكالة الأمريكية إلى أن منزلها في بلدة بيت لاهيا الشمالية دُمر بغارة جوية في وقت مبكر من الحرب، لذلك عاشت هي وعائلتها في المستشفى الإندونيسي القريب، حيث عملت كممرضة. وبعد وقف إطلاق النار، انتقلوا مرة أخرى إلى الغرفة الوحيدة في منزلها التي كانت شبه سليمة حيث انهار السقف جزئيًا وتشققت الجدران والثلاجة والغسالة الباقيتان عديمتا الفائدة بدون ماء أو كهرباء. وأضطرت العائلة إلى تكديس ملاءاتهم وبطانياتهم في زاوية صغيرة.

وقالت تامبورا إن ابنها البالغ من العمر 12 عامًا يحمل حاويات ثقيلة من الماء مرتين في اليوم من محطات التوزيع. كما يتعين عليهم العثور على حطب للطهي.

وأضافت أن تدفق المساعدات يعني وجود طعام في الأسواق وانخفاض الأسعار، لكنه لا يزال باهظ الثمن.

ومع تضرر المستشفى الإندونيسي إلى الحد الذي منعه من العمل، تمشي تامبورا ساعة واحدة كل يوم للذهاب إلى العمل في مستشفى كمال عدوان. وهي تشحن هواتفها وهاتف زوجها باستخدام مولد المستشفى. وأشارت إلى أن العديد من أقاربها عادوا ليجدوا أن منازلهم لم يبق منها شيء، لذا فهم يعيشون في خيام على الأنقاض أو بجوارها والتي تذروها الرياح الشتوية أو تغمرها المياه أثناء هطول الأمطار.

وعادت أسماء دويمة وعائلتها إلى مدينة غزة ولكنهم اضطروا إلى استئجار شقة لأن منزلهم في حي تل الهوى قد دُمر. وبعد أسابيع قليلة من عودتهم ذهبت لزيارة منزلهم المكون من أربعة طوابق، والذي تحول الآن إلى كومة من الحطام المدمر والمحترق. وقالت طبيبة الأسنان البالغة من العمر 25 عامًا:" لم أستطع المجيء إلى هنا لأنني كنت خائفة. كانت لدي صورة لمنزلي في ذهني - جماله ودفئه. كنت خائفة من مواجهة هذه الحقيقة. إنهم لا يدمرون الحجر فحسب، بل إنهم يدمروننا ويمحون هويتنا".

وأضافت دويمة أن أسرتها اضطرت إلى إعادة بناء المنزل مرة واحدة من قبل، عندما دمرته الغارات الجوية خلال جولة من القتال بين إسرائيل وحماس في عام 2014.

ولكن في الوقت الحالي، ليس لديهم أي وسيلة لإعادة البناء الآن. وتابعت:" نحن بحاجة إلى إزالة الأنقاض لأننا نريد إخراج الملابس وبعض متعلقاتنا. نحن بحاجة إلى معدات ثقيلة. لا يوجد طوب أو أدوات بناء أخرى وإذا كانت متاحة، فإننا بحاجة إلى معدات ثقيلة.

المصدر: وكالات