أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، الأربعاء 2 أبريل/نيسان 2025، عزمها زيادة وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط مع استمرار الجيش الأمريكي في شن غارات جوية ضد الحوثيين في اليمن وتكثيف ضغوطه على إيران.
وزعم متحدث البنتاغون شون بارنيل في بيان، أن هذا التحرك يأتي من أجل "دعم الاستقرار في الشرق الأوسط، ومنع التصرفات العدائية وحماية سير التجارة الحرة".
وأكد بارنيل أن الولايات المتحدة الأمريكية ستزيد قدرتها العسكرية في الشرق الأوسط بناءً على تعليمات وزير الدفاع بيت هيغيست.
وأشار المتحدث إلى قول وزير الدفاع إن واشنطن ستتحرك "في حال تهديد إيران لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة".
وفي مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس في 7 مارس/آذار الماضي، ذكر الرئيس دونالد ترامب أنه بعث رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي قال فيها: "آمل أن تتفاوضوا لأن دخولنا عسكرياً سيكون شيئاً مروعاً".
والأحد الماضي، هدد ترامب بفرض عقوبات إضافية على إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
فيما أرسلت إيران مذكرة احتجاج إلى سويسرا التي تدير المصالح الدبلوماسية الأمريكية في طهران، رداً على تهديدات ترامب باستهداف أراضيها.
ما تفاصيل الانتشار العسكري الأمريكي الأخير في الشرق الأوسط؟
شمل التعزيز العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط طائرات مقاتلة من طراز إف-35، التي تنضم إلى قاذفات بي-2 وطائرات بدون طيار من طراز بريداتور في المنطقة، بحسب ما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على الخطط.
وسوف يكون للولايات المتحدة قريباً مجموعتان من حاملات الطائرات الضاربة في المنطقة – يو إس إس هاري إس ترومان، التي تنتشر بالفعل في الشرق الأوسط منذ الخريف الماضي، ويو إس إس كارل فينسون، التي عادة ما يتم نشرها في آسيا ومن المتوقع أن تصل في غضون أسبوعين إلى الشرق الأوسط.
إلى جانب حاملات الطائرات، تشمل التعبئة العسكرية الأمريكية مدمرات حاملة لصواريخ كروز وسفناً حربية أخرى.
وأفاد المسؤولون بأن الولايات المتحدة أرسلت أيضاً بطاريات باتريوت مضادة للصواريخ للدفاع عن القواعد الجوية الأمريكية وحلفائها القريبين.
وشهدت القواعد الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط نشاطاً مكثفاً في الأيام الأخيرة، بالتوازي مع التحذيرات الأخيرة المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتتوجه أيضاً موجات مستمرة من طائرات الشحن وناقلات إعادة التزود بالوقود إلى الشرق الأوسط من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، وفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية.
وهبطت ما لا يقل عن 140 طائرة نقل أمريكية بمنطقة الشرق الأوسط قادمةً من عدة قواعد عسكرية أمريكية رئيسية. وكانت معظمها محملة بالمعدات، وفقاً لتحليل بيانات تتبع الرحلات الجوية التي حللتها صحيفة هآرتس العبرية.
وأضافت هآرتس أن أكثر من 20 طائرة شحن تابعة لسلاح الجو الأمريكي وصلت من اليابان وقاعدة فورت سيل بولاية أوكلاهوما، وتحمل على الأرجح بطاريات باتريوت وثاد لدعم القوات الأمريكية في الخليج العربي ضد أي هجوم إيراني محتمل.
وتمثل هذه الحشود الجديدة زيادة بنحو 50% عن ذروة الشهر السابق في الرحلات العسكرية الأمريكية إلى المنطقة، وفقاً لصحيفة هآرتس.
هل امتد التعزيز العسكري الأمريكي إلى مناطق أخرى غير الشرق الأوسط؟
أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية وحللتها وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، الأربعاء، نشر ما لا يقل عن ست قاذفات قنابل من طراز بي-2 سبيريت القادرة على حمل أسلحة نووية في معسكر ثاندر باي في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وهي جزيرة تقع على بعد حوالي 700 كيلومتر جنوب جزر المالديف، التي تعد موطناً لقاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وأظهرت أيضاً معلومات أقمار صناعية مفتوحة المصدر، قدمتها شركة بلانيت لابس في وقت سابق من هذا الأسبوع، وجود ثلاث قاذفات بي-2 في القاعدة الأمريكية. ويوم الجمعة، نشرت حسابات أخرى مفتوحة المصدر صوراً تشير إلى وجود خمس قاذفات بي-2 على الأقل في القاعدة.
وقد استُخدمت طائرة بي-2، وهي طائرات خفية تستخدم في توجيه ضربات دقيقة يمكنها التهرب من أنظمة الدفاع الجوي، في عمليات قتالية لاستهداف الحوثيين سابقاً.
ووفقاً لأسوشيتد برس، تشكل الطائرات الست من طراز بي-2 المنتشرة في دييغو غارسيا ما يقرب من ثلث إجمالي طائرات بي-2 التي تمتلكها الولايات المتحدة في ترسانتها.
وتقع قاعدة دييغو غارسيا جنوب الهند وعلى مسافة قريبة من إيران واليمن.
وأشارت تقارير إلى أن القاعدة تلعب دوراً حاسماً في تعزيز القوة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط الأوسع ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث أصبحت القاعدة المفضلة عندما تجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق.
على سبيل المثال، في أواخر تسعينيات القرن العشرين، كانت الولايات المتحدة تنفذ غارات جوية متقطعة ضد الجيش العراقي بقيادة صدام حسين، ولكن السعودية كانت تتلكأ في السماح للولايات المتحدة بإطلاق طائراتها الحربية من مطاراتها.
وقام الاستراتيجيون العسكريون الأمريكيون بوضع خطط لإرسال قاذفات بي-52 المتمركزة في دييغو غارسيا لقصف العراق في عهد صدام.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي لموقع ميدل إيست آي إن دول الخليج فرضت، حتى وقت قريب، قيوداً صارمة على استخدام الولايات المتحدة لقواعدها الجوية لضرب الحوثيين في اليمن.
ماذا يعني التعزيز العسكري الأمريكي الأخير في الشرق الأوسط؟
تشير عمليات الانتشار الجديدة إلى أن الشرق الأوسط لا يزال يشكل محور قلق كبير بالنسبة للبنتاغون، على الرغم من جهوده المستمرة منذ سنوات لتحويل القوات إلى منطقة المحيط الهادئ لردع التهديدات من الصين، بحسب وول ستريت جورنال.
وقال المحلل العسكري في شبكة سي إن إن الأمريكية، سيدريك ليجتون، إن نشر قاذفات بي-2 والتي تبلغ قيمتها ملياري دولار، يُعتبر بمثابة إشارة لخصوم الولايات المتحدة.
وقال العقيد السابق في القوات الجوية الأمريكية: "من الواضح أن نشر طائرات بي-2 يهدف إلى إرسال رسالة – ربما عدة رسائل – إلى إيران".
وأضاف ليجتون إن الطائرة بي-2 قادرة على حمل القنبلة الخارقة للدروع الضخمة، وهي "قنبلة تزن 30 ألف رطل مصممة لتدمير ما نسميه الأهداف المحصنة والمدفونة على عمق كبير".
وتابع أن "مثل هذه الأهداف قد تشمل منشآت إيرانية نووية ومنشآت لتخزين الأسلحة".
ونقلت سي إن إن عن محلل الطيران العسكري بيتر لايتون، إن نشر القاذفات الست في دييغو غارسيا من المرجح أن يركز على ما هو أبعد من الأهداف الحوثية المحتملة.
وقال لايتون: "ست طائرات بي-2 رقمٌ كبير. بالنسبة لأهداف الحوثيين المدفونة في الأعماق، اثنتان أو ربما ثلاث تكون كافية".
أين تتمركز القوات الأمريكية في الشرق الأوسط؟
يتمركز نحو 40 ألف جندي أمريكي في قواعد في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
بحلول شهر سبتمبر/أيلول 2024، كان هناك نحو 2500 جندي في العراق، و900 جندي في سوريا.
تستضيف قطر والبحرين والإمارات قواعد أمريكية، وكذلك جيبوتي، التي تقع على الجانب الآخر من البحر الأحمر من اليمن.
كان عدد القوات الأمريكية في الكويت، الواقعة جنوب شرق العراق على الخليج العربي، حوالي 13500 جندي اعتباراً من عام 2021. وكانت الكويت مركزاً للقوات الأمريكية خلال حرب العراق.
منشآت في إسرائيل: يعمل البنتاغون على بناء منشآت جنوبي إسرائيل، لاستيعاب طائرات التزود بالوقود المصنوعة في الولايات المتحدة، وفقاً لوثائق تعاقدات عامة صدرت اطلع عليها موقع ذا انترسبت الأمريكي.
يتضمن المشروع بناءاً جديداً وتطوير المباني القائمة، بما في ذلك منشأة واحدة أو أكثر ومستودعات ومرافق تخزين، في قاعدة عسكرية إسرائيلية في جنوب إسرائيل، بحسب وثائق سلاح المهندسين بالجيش الإسرائيلي.
يأتي البناء في إطار عقد بقيمة مليار دولار تقريباً، مُنح لشركة بوينغ العملاقة للدفاع في عام 2022، لتزويد إسرائيل بأربع طائرات ناقلة من طراز KC-46A Pegasus، على أن يتم تسليمها بحلول نهاية عام 2026.
المصدر: عربي بوست