2026-06-25 10:08 م

حراك 26 يونيو قفزة إلى مزيد من العتمة

2026-06-25

بقلم: د. أيوب عثمان
 لأصحاب حراك السادس والعشرين من يونيو، أقول ناصحا ناهيا، دون لف او إطالة أو دوران: لا تفعلوا، بل إياكم أن تفعلوا، إياكم وهذا الحراك الذي لن ينتج لشعبنا ولقضيته ولكم خيرا، ذلك أن حراككم هذا يفتقد لأي أسس ترفعه وتزيد من أهميته وقيمته لتحقق غاياته وأهدافه، وهو ما أورده على النحو الٱتي:

(١) يجب الانتباه إلى أن مقاومة الاحتلال أولوية وشرف، فيما الاقتتال عار وخيبة وانكسار، دون أن ننسى أو نتناسى أن هذا الذي يتم الإعداد له في السادس والعشرين من يونيو إنما هو-مع أبلغ الأسف وأشده- بذور اقتتال وانقسام وضحايا وانكسار.
(٢) لا حراك وطنيا، ألبتة، إن كان الاحتلال داعما أو داعيا أو ميسرا له، أو ساكتا عنه ومستفيدا منه، إذ كيف يمكننا أن نفهم مقاصد الاحتلال من دعمه هذا الحراك أو التهيئة وإفساح المجال له؟!
(٣) ألا يخشى أصحاب هذا الحراك من اختلاط الحابل بالنابل الذي تفهم دولة الاحتلال أبعاده وتجيد تدبيره، فهي تعرف جيدا كيف تكون الرابح الأكبر، بل الأوحد، من سياسة "فخار يكسر بعضه", ذلك أن دولة الاحتلال لن تخسر شيئا، بل ستربح كل شيء، لا سيما إن أعطى جيشها الأوامر لمسيراته بقصف طرفين فلسطينيين متضادين أو عدة أطراف فلسطينية متعاكسة.
(٤) ألا يضع أصحاب هذا الحراك في حسبانهم ما يمكن أن يكون من مخاوف تستجلبها الميليشيات العميلة، أم أن أصحاب هذا الحراك لا يعرفون عن هذه الميليشيات العميلة شيئا, الأمر الذي يضع عليهم علامات استفهام كبيرة، وهو ما يخلق الريبة والشك في الحراك وأصحابه.
(٥) أليس بين أصحاب هذا الحراك رشيد واحد يدرك أو يستدرك أن هذا الحراك ((قد)) يستجلب علينا شرا ويكون على وطننا وقضيتنا يبابا، ذلك أن أبسط ما يمكن أن يوصف هذا الحراك به هو أنه قفزة إلى قعر العتمة وحالك الظلام.
(٦) كيف يمكن أن يكون هذا الحراك ترجمة أمينة وتعبيرا صادقا للشعار الذي يرفعه "حياة أفضل ومستقبل واعد وتحقيق حق تقرير المصير"؟! وهنا يحق لنا أن نسأل أصحاب هذا الحراك: "كيف لحراك  يتم تأسيسه على التناقض مع ابن الوطن واستعدائه أن يحقق لشعبنا حياة أفضل ومستقبلا واعدا؟! وكيف لهذا الحراك الذي لم يخط خطوة واحدة ولم ينبس ببنت شفة ولم يخط حرفا عن حق تقرير المصير في مواجهة الاحتلال الصهيو/أمريكي أن يقود الدفة نحو تحقيق المصير في مواجهة أبناء وطنه؟! هل في مكنتكم، يا أصحاب هذا الحراك، أن تقولوا لنا كيف؟! كيف يمكنكم من خلال هذا الحراك أن تحققوا لشعبنا حقه في تقرير مصيره؟! حق تقرير المصير ليس شعارا، بل هو فعل تحرري لا يمكن بالكلمات والشعارات تطبيقه أو تحقيقه فيما الاحتلال على الرقاب وعلى القلوب جاثم.
(٧) هل فكر أصحاب هذا الحراك في عمل شيء ينتصر لوحدتنا الضائعة ولحياتنا النيابية المشلولة من أجل استعادتهما؟!
(٨) هل فكر أصحاب هذا الحراك في الخراب الذي جنته علينا "أوسلو", وكيف السبيل إلى معالجته؟! هل فكروا في أن أوسلو كفت يد شعبنا عن مقاومة الاحتلال الجاثم على أرضنا ورقابنا، حيث تم إلغاء الكفاح المسلح من قاموسه الثوري وتغيير ميثاقه القومي الوطني فتحولت منظمة التحرير من قائد إلى مقود ملحق بالسلطة فصارت المنظمة كأنها جيب صغير من جيوبها أو عربة أخيرة في ذيلها.
(٩) هل تنادى أصحاب الحراك يوما أو ساعة لمجرد التفكير إن كان ثمة علاقة كبيرة أو صغيرة بين "أوسلو" والسابع من أكتوبر؟!
(١٠) ألا يخشى أصحاب هذا الحراك من انزلاقه إلى ما لا تحمد عواقبه؟!
(١١) هل جال في خاطر أصحاب هذا الحراك إن كان شعبنا قد استفتي في أوسلو فاقتنع بها ووافق عليها ام أنها قد فرضت عليه دون أن يعلم بها؟!
(١٢) ألم يكن حريا بأصحاب هذا الحراك أن يفكروا في الفرق الكبير والبون الشاسع بين شعارنا الوطني الثابت قبل أوسلو "فلسطين من البحر إلى النهر" وما ٱلت إليه حال القيادة الفلسطينية من استسلام وتنازل وتفريط واستكانة؟!

وبعد:
فقد كان لأصحاب هذا الحراك كثير وكثير مما كان ممكنا ومهما لهم كما كان واجبا عليهم أن يتحاوروا حوله بغية التعرف على إخفاقات وطنية كان ولاة أمرنا سببا رئيسا ومباشرا فيها ومنها على سبيل المثال إلغاء القرار الأممي رقم 3379 الصادر في 10 نوفمبر 1975 القاضي بمساواة "الصهيونية بالعنصرية", حيث صدر في 16 ديسمبر 1991 القرار الأممي رقم 46/86 القاضي بإلغاء القرار الذي يساوي الصهيونية. بالعنصرية، وذلك استجابة للشروط الاسرائيلية كي توافق على المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام، توطئة لإنجاز اتفاق أوسلو الذي كان بمثابة طامة كبرى انفلت بعدها كل من حيائه وعقاله فانطلق قطار التطبيع العربي مسرعا دون رادع أو حياء مع دولة الاحتلال الصهيوني، إذ ليس من الأصول أن يطلب من  العربي والمسلم أن يكون فلسطينيا أكثر من الفلسطيني، ذلك أنه ليس مطلوبا من أمرئ أن "يكون ملكيا أكثر من الملك".

أما ٱخر الكلام،
فليت أصحاب هذا الحراك يراجعوا أنفسهم فيرجعوا عنه، ذلك انه حراك يؤسس لفتنة كبرى وانقسام خطير لن يستفيد منه إلا عدونا الذي لن يخسر شيئا، فالتنادي لرحيل حماس بديلا عن العمل كي يرحل الاحتلال هو أمر فيه كثير من علامات الشبهة على أصحاب هذا الحراك ومقاصده.