ازدحمت أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشهر الأول له في البيت الأبيض بالعديد من الملفات الداخلية والخارجية التي تعامل مع الكثير منها بقرارات تنفيذية أثارت جدلاً واسعاً داخل وخارج الولايات المتحدة.
وخصص ترامب الأسبوعين الأولين من ولايته الثانية لضمان تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والأميركيين المعتقلين لدى حماس وأوفد مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى المنطقة لضمان تحقيق ذلك.
وأتبع هذا الإنجاز بإعلان خطته لإعادة إعمار غزة عبر إعادة توطين سكانها في مصر والأردن الأمر الذي أثار حفيظة هذين البلدين ودول أخرى في العالم.
وفيما تبقى خطة إعادة إعمار غزة معلقة بانتظار مقترحات عربية مقابلة وكذلك مصير وقف النار في القطاع استقبل الرئيس الأميركي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كان أول مسؤول أجنبي يزور البيت الأبيض منذ دخول ترامب إليه في 20 يناير.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك توقف ترامب عند القضية الأبرز التي تقلق واشنطن وإسرائيل في المنطقة بعد غزة وهي إيران بتهديداتها المتشعبة والتي يسعى ترامب إلى إيجاد حلول لها.
وقال الرئيس ترامب بهذا الصدد "الأمر سهل معي. لا يمكن لإيران أن تمتلك السلاح النووي لا نريد أن نكون متشددين تجاه إيران أو أي طرف آخر ولكن لا يمكنهم أن يحصلوا على السلاح النووي".
وعلى أثر زيارة نتنياهو استقبل الرئيس ترامب في البيت الأبيض الملك الأردني عبد الله الثاني.
وفي الأسبوعين الماضيين كرس ترامب بعض الوقت للعمل على إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا. فأوفد مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى موسكو لجس النبض حيال إمكانية الشروع بمفاوضات لوقف الحرب.
وعاد ويتكوف من روسيا برفقة مواطن أميركي اطلقته روسيا كبادرة حسن نية بعد اعتقاله لسنوات. وعلى أثر ذلك جرى اتصال مطول بين ترامب وبوتين اتفق على أثره الجانبان على عقد محادثات في السعودية تمهيدا لقمة مرتقبة.
وبالفعل التقى وفدان روسي وأميركي في الرياض للتمهيد للقمة واتفقا على العمل على تفعيل البعثات الدبلوماسية في البلدين وتشكيل فرق عمل لإيجاد حلول للصراع الروسي الأوكراني تمهيداً لإعادة الشراكة بين البلدين في مرحلة لاحقة في حال تم إنهاء الحرب.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
ترامب.. حصيلة شهر في البيت الأبيض
من إطلاق ألقاب غير تقليدية في السياسة الأميركية مثل "عاش الملك" و "كند الولاية 51" إلى عشرات الأوامر التنفيذية التي تستهدف قضايا تتراوح من الهجرة إلى الهوية الجنسية، أنهى الرئيس دونالد ترامب شهره الأول في البيت الأبيض بعكس العديد من سياسيات إدراة الرئيس السابق جو بايدن.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الصين أقدمت إدارة ترامب على إزالة جملة من ورقة حقائق كانت مدرجة على موقع وزارة الخارجية الأميركية بعدم دعم الولايات المتحدة لإستقلال تايوان مما أغضب الصين.
وللحد من التأثير والنفوذ الصيني أوفد ترامب وزير خارجيته ماركو روبيو إلى عدة دول في أميركا اللاتينية ومن بينها بنما حيث حمل رسالة تحذر من مغبة إبقاء قناة بنما تحت الإدارة الصينية مما دفع حكومة البلاد إلى الإعلان عن التراجع عن اتفاق طريق الحرير الموقع مع الصين.
وتحت شعار التعامل بالمثل أقدم الرئيس الأميركي على فرض رسوم جمركية على سلع مستوردة من أقرب جيران الولايات المتحدة وهما كندا والمكسيك إضافة إلى دول أوروبية وآسيوية أخرى وذلك من أجل حماية المنتجات والصناعة الأميركية.
الخطوة أثارت غضب الجيران والحلفاء الذين اعتادوا على تصدير منتجاتهم إلى أميركا دون عوائق مقابل فرض رسوم على البضائع الأميركية مما انعكس سلباً على الميزان التجاري الأميركي.
كل هذه التطورات قلبت المعادلات السياسية والدبلوماسية العالمية رأساً على عقب وستستمر التقلبات إلى حين يتلمس العالم تفاصيل سياسة "أميركا أولاً" التي يتبعها الرئيس الأميركي.
المصدر: الحرة | ميشال غندور - واشنطن