بقلم: د. باسم المذحجي
الأباء المؤسسون للحركة الصهيونية عقيدتهم “الترحيل القسري الجماعي” للشعب الفلسطيني، ومعروف بأن الصهيونية حركة استعمارية استيطانية هدفها تحويل الأرض العربية الى يهودية عبر الترهيب والإرغام،
ولا يوجد إستثناء لأي بلد عربي.
يتصور البعض بأن الحكاية بدأت بوعد بلفور البريطاني سنة 1917، لكن المخططات الفعلية بدأت بتصريح بلفور أميريكي سنة 1942، ولو أردنا فتح ملف جريمة القرنين التي ماتزال تحدث في فلسطين، فبكل بساطة سنطرح سؤالنا: كم عدد القرارات الأممية لصالح الشعب الفلسطيني؟ !
الجواب كم مهول من قرارات الجمعية العامة، وقرارات مجلس الأمن، وقرارات اليونسكو التي ضُرب بها عَرض الحائط لتكون شاهد على جريمة القرنين، وبالرجوع لعدد القرارات فهي تقريبًا 86 (ستة وثمانون) قرارًا محصورة بين قرار رقم 56 لعام 1948_ قرار رقم 2712 لعام 2023.
عودة على بدء؛ بعيدًا عن القانون الدولي وأجندات قتل وتهجير الشعب الفلسطيني بين عامي (1947-1948)، ثم بين (1949-1956) يمكن تسمية ملف الجريمة بطرد العرب من أرضهم، ولو فهرسنا الملف فلن نجد أفضل من تسميته بناء قادة تلكم المشاريع والبيانات العسكرية الصادرة عن قيادة الجيش الاحتلال بإخلاء الأرض من أصحاب الأرض، ونسف وترويع القرى العربية لحملها على الرحيل.
حديثنا عن ملف الخطة السرية التى وضعتها إسرائيل قبل 52 عامًا، والتي كانت تهدف إلى ترحيل آلاف الفلسطينيين، والتي أشرف عليها شخصيات عديدة مثل “تيودور هرتسيل”، ومن سار على دربهِ، وصولًا إلى «بن جوريون» أول رئيس وزراء لإسرائيل، ومشروع توخنيت دالت، ” وماك جى “فى عام 1949 مستشار وزير الخارجية الأمريكى لشؤون الشرق الأوسط الذي صمم على طرد الفلسطينيين الى بلدان عربية ثم” جون بلاندفورد”، الذى تقدم فى عام 1951 بخطة تهجير الى سيناء، والرئيس الأمريكى” جون كينيدى”، خلال المؤتمر القومى للمسيحيين واليهود، في خطابه سنة 1957،ثم عضو الكونجرس الأمريكى “هيوبرت همفرى”، ومشروع 1962الذي قدم من “جوزيف جونسون”، ثم طرح العسكرى الإسرائيلى “إيجال ألون”، على مجلس وزراء الاحتلال خطة لفرض تسوية إقليمية تهدف ترحيل فلسطينيين إلى الأردن ومصر،ثم عام 1970 تبنى قائد المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلى”أرئيل شارون”، خطة لتفريغ قطاع غزة من سكانه، ونقل المئات منهم لسيناء ومدينة العريش، اللتين كانتا تحت الاحتلال الإسرائيلى وقتها، وفى سنة 2000،طرح الرئيس الأمريكى الأسبق “بيل كلينتون” فكرة توطين الفلسطينيين بالخارج فى أماكن إقامتهم، ثم جاء دور الرئيس السابق للجامعة العبرية بالقدس” يوشع بن آريه”، ،ومع بدء ولاية «ترامب» الأولى تمت إعادة نفس المشروع تحت مسمى جديد وهى صفقة القرن،ومع بدء ولاية «ترامب» الثانية تمت إعادة المشروع تحت مسمى جريمة القرن، واليوم نشهد اسرائيل في تعاطيها مع الشعب الفلسطيني يمر عبر أحدى وسيلتين أو الأثنتين معاً؛ فأما التهجير الجماعي وأما القتل.
ولتنشيط ذاكرة العالم المثقوبة، فقد جرت عملية ترحيل هذا العدد الكبير من الفلسطينيين على أربع مراحل، انطلقت المرحلة الأولى منها بعد صدور قرار تقسيم فلسطين مباشرة في 1947، وأُنجزت المرحلة الرابعة منها ما بين 1948 ومطلع سنة 1949. ووفقاً لبعض التقديرات، فإن نحو 280 ألفاً من هؤلاء الفلسطينيين نزحوا إلى الضفة الغربية لنهر الأردن، و70 ألفاً إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن، و190 ألفاً إلى قطاع غزة، و100 ألف إلى لبنان، و75 ألفاً إلى سورية، و7 آلاف إلى مصر، و4 آلاف إلى العراق، وتوزع الباقون على دول أُخرى منها الجمهورية اليمنية.
الخلاصة جريمة القرنيين انتهت بقتل إسرائيل نحو 15 ألف فلسطيني وعربي (عام 1948)، وتهجير 950 ألفاً، وهم يعيشونها مرة ثانية في غزة ذات السيناريو (2025-2024)، حيث قتَلَت خلالها إسرائيل 35 ألفاً، وأجبرت نحو مليون و900 ألف على النزوح من منازلهم قسراً في حربها المستمرة.
لكل ماسبق خيارتنا باتت محدودة، ولم يعد بوسعنا سوى تشريع قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأميريكية.
باحث استراتيجي
جريمة القرنين في فلسطين
2025-04-02