كشف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن خطط جادة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة المحاصر إلى الأردن ومصر، ما أثار جدلاً واسعاً حول نواياه وموقف الدول المعنية. فبينما يظهر ترامب واثقاً من قبول هاتين الدولتين المجاورتين لفلسطين، يرى البعض أن هذه الخطوة تأتي في سياق ضغوط سياسية تهدف إلى تنفيذ “صفقة القرن” التي بدأت في عهد الإدارة الأميركية السابقة.
تباينت الآراء حول حوافز ترامب من هذه الخطة، حيث ربط بعض المراقبين بين المشروع وتطلعاته السياسية الداخلية، بينما اعتبر آخرون أن المشروع ما هو إلا بالون اختبار، يهدف إلى زيادة الضغط على حلفاء أميركا من أجل الحصول على تنازلات في ملفات أخرى، مثل التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
ولكن، بالرغم من هذه الفرضيات، شدد مدير عام مركز القدس للدراسات السياسية الكاتب عريب الرنتاوي على أن إسقاط هذا المشروع يتطلب تضافر الجهود العربية والدولية، وأن هناك خمس أوراق قوة يمكن استخدامها لضمان فشل هذا المخطط.
رفض الفلسطينيين
أوضح الرنتاوي في مقال له نشر عبر حاسب المركز على منصة فيسبوك، أن الفلسطينيين، في مختلف مناطقهم، أظهروا مقاومة شديدة ضد أي محاولات للتهجير، ما يعكس إصرارهم على البقاء على أرضهم. تجارب تاريخية، مثل “طوفان العودة” إلى غزة، أثبتت أن الفلسطينيين لا يترددون في التمسك بأرضهم رغم كل الظروف.
وفي خطة تفتقر إلى التفاصيل حول كيفية نقل أكثر من مليوني فلسطيني أو السيطرة على غزة، ألمح ترامب إلى أن ذلك قد يتطلب وجود قوات أميركية على الأرض في أحد أكثر الأماكن اضطرابا في العالم “إذا لزم الأمر”.
المواقف الأردنية والمصرية
أكد الكاتب في المقال الذي رصدته “البوصلة“، أن الأردن ومصر تعتبران هذا المشروع تهديدًا لأمنهما واستقرارهما، خصوصًا أن التهجير سيتسبب في مساس بالهوية الوطنية لهما. وأضاف أن هذه الدول لن تقبل بالضغوط الأميركية لأنها تعني تهديدًا لوجودها وكيانها السياسي.
ترامب كشف خلال مؤتمر صحفي عقده مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، عن خطة للسيطرة على قطاع غزة، واصفا إياها بملكية طويلة الأمد ستجلب “آلاف الوظائف” وتحوله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.
ومن شأن هذه الخطوة أن تضرب عرض الحائط بالسياسة الأميركية المستمرة منذ عقود تجاه القضية الفلسطينية.
ودعت فعاليات شعبية أردنية إلى المشاركة في مسيرة ووقفة احتجاجية، الجمعة في عمّان، رفضا لدعوات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأردن و مصر.
مواقف الدول العربية المعتدلة
قال الرنتاوي إن الدول العربية التي تتبع سياسة الاعتدال يجب أن تكون حازمة في رفض هذا المشروع، مشيرًا إلى أن تهديدات التهجير لا تطال الفلسطينيين وحدهم، بل تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة العربية بأسرها. ولفت إلى أن موقفًا موحدًا من هذه الدول يمكن أن يسهم في إفشال المشروع.
بحث جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، التطورات الراهنة، خصوصا في غزة والضفة الغربية وسوريا.
وأكد الملك خلال مباحاثات هاتفية أجرها الأربعاء مع أمير قطر وولي عهد السعودية، ضرورة وقف إجراءات الاستيطان، ورفض أي محاولات لضم الأراضي وتهجير الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مشددا على ضرورة تثبيت الفلسطينيين على أرضهم.
العمل على “الداخل الأميركي”
وشدد المقال على ضرورة تحرك الدول العربية للتأثير على المؤسسات والشخصيات الأميركية، التي لا تتبنى سياسة ترامب بالكامل. ودعا إلى توحيد الجهود في الداخل الأميركي لإظهار رفض واسع لهذه الخطة، والضغط على واشنطن لتغيير مسارها.
وغادر الملك عبدالله الثاني أرض الوطن، اليوم الخميس، في زيارة عمل للعاصمة البريطانية لندن، تليها زيارة عمل إلى الولايات المتحدة الأميركية، تشمل مدينة بوسطن والعاصمة واشنطن.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن بعض الدبلوماسيين المخضرمين وصفوا خطة ترامب بشأن غزة بأنها محيرة، وقال دان شابيرو، سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل خلال إدارة باراك أوباما “إنه ليس اقتراحا جديا. إذا تم السعي إلى تحقيقه، فسيتطلب تكلفة ضخمة من المال والقوات الأميركية، دون دعم من الشركاء الرئيسيين في المنطقة”.
وقالت الصحيفة إن اقتراح ترامب بشأن غزة يظهر أن الرئيس يعتمد على تاريخه الطويل كرجل أعمال ومطور عقارات، يرى العالم كرقعة لتوسيع نفوذ أميركا وتثبيت إرثه.
الموقف الأوروبي والأممي
اختتم الرنتاوي مقالخ بتسليط الضوء على موقف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن هناك قلقًا عالميًا من سياسات ترامب، وأنه يجب الاستفادة من هذه المواقف لخلق جبهة دولية واسعة ضد هذا المشروع، محذرًا من تداعياته على القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وأخيرًا، بين الكاتب أن هذا المشروع ليس قدراً محتوماً، وأنه يمكن هزيمته إذا توفرت الإرادة السياسية والعمل المشترك على المستويين العربي والدولي.
المصدر: البوصلة